ابن أبي العز الحنفي

466

شرح العقيدة الطحاوية

يغضب في وقت دون وقت : كما قال في حديث الشفاعة : « إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله » « 661 » وفي « الصحيحين » عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ، فيقولون : لبيك ربّنا وسعديك والخير في يديك ، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا رب ؟ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : يا رب ، وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحلّ عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا » « 662 » . فيستدل به على أنه يحل رضوانه في وقت دون وقت ، وأنه قد يحل رضوانه ثم يسخط ، كما يحل السخط ثم يرضى ، لكن هؤلاء أحل عليهم رضوانا لا يتعقبه سخط وهم قالوا : لا يتكلم إذا شاء ، ولا يضحك إذا شاء ، ولا يغضب إذا شاء ، ولا يرضى إذا شاء ، بل إما أن يجعلوا الرضى والغضب والحب والبغض هو الإرادة ، أو يجعلوها صفات أخرى ، وعلى التقديرين فلا يتعلق شيء من ذلك لا بمشيئته ولا بقدرته ، إذ لو تعلّق بذلك لكان محلّا للحوادث ! ! فنفى هؤلاء الصفات الفعلية الذاتية بهذا الأصل ، كما نفى أولئك الصفات مطلقا بقولهم ليس محلا للأعراض . وقد يقال : بل هي أفعال ، ولا تسمى حوادث ، كما سميت تلك صفات ، ولم تسمّ أعراضا . وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى ، ولكن الشيخ رحمه اللّه لم يجمع الكلام في الصفات في المختصر في مكان واحد ، وكذلك الكلام في القدر ونحو ذلك ، ولم يعتن فيه بترتيب . وأحسن ما يرتب عليه كتاب أصول الدين ترتيب جواب النبي صلى اللّه عليه وسلّم لجبريل عليه السلام ، حين سأله عن الإيمان ، فقال : « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر [ خيره وشره ] » « 663 » ، الحديث - فيبدأ بالكلام على التوحيد والصفات وما يتعلق بذلك ، ثم بالكلام على الملائكة ، ثم وثم ، إلى آخره .

--> ( 661 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد مضى لفظه بتمامه ( رقم 198 ) . ( 662 ) صحيح ، وهو مخرج في « صحيح الجامع الصغير » ( 1907 ) . ( 663 ) متفق عليه ، على ما سبق بيانه .